التعويض

إن ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني والتي هي ذات مصالح خطيرة مثل الإبادة الجماعية والتعذيب وجرائم ضد الإنسانية لديها الحق في الحصول على التعويض بموجب القانون الدولي. وردت هذه الحقوق في المبادئ الأساسية والتوجيهية بشأن الحق في الحصول على التعويض لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والإنتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2005. 

وإن لم يتم إعتبارها وثيقة ملزمة لنفسها أو لغيرها، فإن المبادئ الأساسية وضحت مدى ومحتوى التعويض لضحايا الانتهاكات الجسيمة . كما وقد أشارت المبادئ الأساسية الى الحق في الحصول على تعويضات قضائية وهذا يعني أمكانية العمل القانوني والقضائي ضد الباطل. وكذلك التعويضات الموضوعية التي تهدف الى أستعادة كرامة الضحايا قدر الإمكان كما كان عليه قبل حدوث الإنتهاك. ويجب أن تشمل التعويضات القضائية إمكانية الإجراءات الجنائية والقانونية المدنية الواجب اتخاذها نيابة عن الضحايا والانتهاكات التي وقعت وأيضا طلب الحصول على التعويضات الموضوعية. وهذه الأخيرة يجب أن تنطوي على الرد، وهو ما يعني إستعادة الشيء كلما كان ذلك ممكنا، مهما كانت الخسائر التي تكبدتها الضحايا . والتعويض الذي يعد مهماً في غياب الرد القناعة، وهذا يعني من بين الأمور الأخرى، أن التحقق من الوقائع قد تم القيام بها وتم الإعتذار علناً للضحايا وتكريمهم والإحتفاء بهم. وتشمل التعويضات أيضا اشتراط تقديم ضمانات من عدم تكرار الإنتهاك. في ضمن  هذا السياق من المهم أن نلاحظ وجود  الحقوق بمعزل عن معرفة هوية الجاني. حيث أن الجاني ليس له القدرة في المطالبة بالتعويض بنفسه ان لم يتم التعرف عليه/ عليها أو لكونه غير قادراً أقتصادياً للقيام بذلك وهكذا فإن الدولة هي من تقوم بالتعويض. وهذا ما يحدث على وجه الخصوص في الدولة التي تتعرض لإنتهاكات والتي غالباً ما تكون على شكل إبادة جماعية، تعذيب وجرائم ضد الإنسانية. ومن المهم أيضا أن ندرك أن الجرائم وخاصة فيما يتعلق بالإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية فإن خيار التعويض الجماعي عن الأخطاء الجماعية يجب أن يشمل في هذه الحالات على حد سواء الضحايا المعرضين بشكل مباشر وايضا أفراد الأسرة لهم الحق بالتعويض.