إنتهاكات حقوق الأنسان

الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق عام 2003، أفادت المنظمات غير الحكومية الدولية على وجود العديد من إنتهاكات حقوق الإنسان من قبل قوات التحالف والمتمردين المحليين والإرهابيين وبعض الميليشيات الخاصة وقوات الأمن العراقية إلى جانب ذلك لا يزال وضع القومیات والنساء والأطفال والفئات الأخرى موضع قلق كبير.

التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والإفتقار إلى الحماية العادلة من خلال القانون

لقد تبنى العراق الأعلان العالمي لحقوق الإنسان وصادق على إتفاقية الأمم المتحدة المناهضة للتعذيب في 2011 ومع ذلك لا يزال هناك فرق واضح بين الإمتثال للقانون والإدراك للواقع. أعلنت كل من الهيئات المستقلة الدولية والمنظمات غير الحكومية عن إنتهاكات خطيرة لحقوق الأنسان في المنشآت والسجون العراقية منذ إنتهاء حكم نظام حزب البعث والتي تضمنت التعذيب والمعاملة المهينة واللاإنسانية في السجون التي أدت الى وفاة البعض بسبب الإستبداد وإلقاء القبض غير الشرعي أو السري والحرمان من المعاملة التي يستحقونها وفقا لمعايير المحاكمات العادلة لتوفير الحصانة للجناة وغياب الرقابة الخارجية. 
   إن واحدة من أكثر الحوادث المثيرة للجدل كانت قضية التعذيب في سجن أبو غريب على أيدي حراس السجن التابعين للولايات المتحدة وتضمن الإعتداءات الممنهجة للسجناء  تشمل  في (الحجز الإنفرادي وعصب العينين والضرب والتهديد بالإغتصاب والتعليق في أوضاع مرهقة والحرمان من النوم والتعرض إلى الحرارة العالية و للموسيقى الصاخبة )وكذلك التعرض لطرق مختلفة من الإذلال, إضافة إلى ذلك أتهم عدد كبير من الجنود البريطانيين بالتعذيب المنتظم للمعتقلين العراقيين. وحالياً هذه الإعتداءات هي قيد التحقيق.
بعد وقت قصير من إنتهاء فترة الإحتلال بقيادة الولايات المتحدة وأستأنف العمل بتنفيذ عقوبة الإعدام في العراق عام 2004 حيث كانت هناك على الأقل 129 عملية إعدام في 2012 ويعد العراق من  الدول الاولى عالمياً في تنفيذ أحكام الأعدام والتي كانت أغلبيتها ضد جرائم الأرهاب ويعد ذلك من  الأمور المثيرة للقلق وذلك لضعف النظام القضائي في العراق الذي لا يستطيع أن يضمن معايير المحاكمات العادلة وغالباً ما تكون الإدانة مبنية على  أدلة غير كافية أو إنتزاع الإعترافات بالقوة وتحت التهديد ونستطيع أن نلتمس التقدم بشأن ذلك فقط في إقليم كردستان حيث إن حكومة الأقليم أوقفت العمل بتنفيذ عقوبة الإعدام منذ سنة 2008 وقامت بتقديم وثيقة أو مذكرة حديثاً بشأن إلغاء عقوبة الإعدام.

التهديد وحرية وآمان الفردفي الحياة

منذ  سنة2003 قام كل من المتمردين والإرهابين ومجاميع طائفية و المذهبية بهجمات ضد قوى الإئتلاف ومسؤولي عراقيين وقوى الأمن وكذلك أبناء الشعب العراقي بالعبوات الناسفة والمركبات المفخخة والإختطافات والمطالبة بالفدية وعمليات القتل المستهدفة المنتشرة بشكل واسع والتي تعني التهديد والتخويف والتخلص من الخصوم هذا كله من أجل زعزعة أمن البلاد و يزداد نفوذهم ويحصلوا على منافذ متعددة 2012) وتسببت العمليات الإنتحارية بمقتل مايقارب 12,500 شخص وجرح مايزيد عن 30,000 شخصاً، 98% منهم كانوا من المدنيين، إن للتمويل, ولقد سُجلت 120,000 حالة وفاة تقريبا من المدنيين في العراق خلال الفترة مابين (2003-أغلبية تلك الأعمال الإجرامية التي قامت بها المجاميع المسلحة تعزى إلى العنف الطائفي الذي يعود إلى تنظيم القاعدة وإلى الكثير من المجاميع المتطرفة وقوات شبه عسكرية ومليشيات خاصة، مع هذا يجب أن تتحمل قوات التحالف الأمريكية مسؤولية وفاة المدنيين خلال العمليات الأمنية. 
وعقب إنسحاب قوات التحالف سنة 2011 لم تنخفض موجة العنف بل تحول ثقلها على الهيمنة الطائفية والمذهبية والتمرد ضد الحكومة مما ادا الى فشلها  وبشكل واضح في حماية أبناء شعبها الذين يسكنون وسط وجنوب العراق وكذلك الحال في كركوك من الهجمات المسلحة في حين بقيت المحافظات الثلاث لإقليم كردستان في حالة من الأمان والإستقرار النسبي.

التمييز ضد المکونات والمجموعات الضعيفة

حتى يومنا هذا تواجه أعداد كبيرة من الطوائف الدينية المهمشة والمجتمعات العرقية في العراق التمييز وبشكل يومي, وتواجه المکونات من المسيحيين والآيزيديين والآشوريين و الصابئة المندائيين والشبك الإضطهاد متمثلا بالعبوات الناسفة والتهديد بالقتل وتدمير دور العبادة وعمليات الإختطاف والتهجير القسري والنزوح . 
إن التوترات الدينية  بين المسلمين السنة والشيعة أخذت تشتد بسبب طموح النفوذ السياسي, ومنذ الإطاحة بالنظام السني الدكتاتوري إستطاعت الكثير من الأطراف الشيعية الحصول على مناصب سياسية على العكس بالنسبة للطرف السني حيث تم الآن وبشكل متزايد تهميشهم سياسياً وجعلهم يعانون من التمييز  في كل من مجال التعليم والإسكان والتوظيف ولقد عمل الطرفان على تنامي الخلافات من خلال الهجمات بالعبوات الناسفة وإستخدام فرق الموت الذي نتج عنها ضحايا كثر من المدنيين. 
   تشكل عدم المساواة بين الجنسين والمنتشرة بشكل واسع نوعاً آخراً من الإنتهاك للحق الإساسي للمساواة.   

    لقد إنظم العراق إلى الإتفاقية الدولية لتحريم كل أشكال التمييز ضد المرأة وتبنى الأعلان العالمي لمناهضة العنف ضدها وبرغم ذلك ما زالت المرأة تعامل على إنها مواطنة من الدرجة الثانية حيث تعاني من رفض لأغلب حقوقها الاساسية مثل حرية الإختيار وإبداء الرأي والدخول في مجال التعليم و حق تقرير المصيرويستخدم العنف النفسي والجسدي في كثير من الأسر والعوائل بإعتباره حق طبيعي للرجل, وبالرغم من إن القانون الجديد ضد العنف الأسري كان قد مُرر في إقليم كردستان في 2011 لكن يبقى تطبيقه ضعيفا إن العنف من خلال ما يسمى بدافع الشرف الذي يقوم به الأهل والأقارب والأجبار على الزواج والجرائم التي تتعلق بما سبق ما زالت تمارس حتى يومنا هذا في كل أنحاء البلاد. 
ويمثل الأطفال إلى جانب النساء احدى المجاميع الاكثر ضعفاً في المجتمع العراقي بالرغم من إنضمام العراق إلى إتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل إلا إن الأطفال ما زالوا يعانون وبشكل واضح من العنف الأسري وسوء المعاملة وما زالت الفتيات يتزوجن في سن مبكر جداً على الرغم من حظر زواج الطفل في القانون الجديد للعنف الأسري لسنة 2011.

الروابط الألكترونية