العراق وكوردستان

العراق وكردستان

كركوك: صورة مصغرة لبلاد ما بين النهرين

كركوك من المدن العراقية القديمة يبلغ عدد سكانها ما يقارب المليون وتقع على بعد 250 كيلومتر شمال بغداد بين نهر دجلة وجبال زاكروس. نظراً لتاريخها المتعدد الأعراق والفريد من نوعه، تتمتع كركوك بوضع سياسي خاص منصوص عليه في الدستور العراقي ويطبق على نطاق واسع بإعتباره إختباراً للتعايش السلمي في عراق ما بعد الحرب. 

منذ 4500 السنة الماضية حكمت العديد من الإمبراطوريات والسلالات مدينة كركوك وتشمل هذه الحوريون في شمال بلاد ما بين النهرين والآشوريين القدماء، السلجوقيين اليونانين والعديد من السلالات الفارسية فضلاً عن الإمبراطورية العثمانية. واليوم يسكن كركوك الكرد والتركمان والعرب والآشوريين. في حين أن الغالبية هم من السنة والشيعة والمدينة هي أيضاً موطن للآيزيديين وكذلك المسيحيين من الكلدان الكاثوليك والسورييين الأرثوذكس. في زمن نظام البعث (1968 - 2003) شهدت مدينة كركوك والمناطق الريفية المحيطة بها العديد من الأعمال الوحشية، قتل ما يصل إلى 100,000 مدني كردي في سياق الإبادات الجماعية وحملة الأنفال (1987-1989) الذي ينطوي على ترحيل واسع النطاق، معسكرات الإعتقال والإعدامات الجماعية والحرب الكيميائية وتدمير أكثر من 2000 قرية. إستمرت معاناة سكان كركوك من الإنتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان حتى حررت القوات الكردية المدينة في عام 2003 ومنذ ذلك الحين والوضع الأمني غير المستقر قد تسبب في موت الالآف في هجمات إرهابية.

إقليم كوردستان

يقع في الجزء الشمالي من العراق وهي منطقة حكم ذاتي دستوري تحت السيطرة الكردية بالكامل منذ عام 1991. وهذه المنطقة هي ديمقراطية برلمانية، يبلغ عدد سكانه 5.2 مليون نسمة قبل أزمة اللآجئين في عام 2014. 
في غضون السنوات الآثني عشر الماضية كانت السلطات الإقليمية قادرة على إحلال السلام والأمان النسبي في المحافظات الثلاث، السليمانية، أربيل ودهوك. وبالتالي انتعاش الوضع الاقتصادي في إقليم كوردستان وفقاً للمعايير العالية نسبياً للمعيشة بالمقارنة مع وسط وجنوب العراق. 
منذ صيف عام 2014، إستضافت المحافظات الكردية في العراق نحو مليون نازح بالإضافة إلى أكثر من 240,000 لاجئ سوري. وعلاوة على ذلك، فإن القوات العسكرية الكردية تقاتل إرهابي "ISIS" على طول حدود 2000 كم. وهذا يطرح تحدياً إقتصادياً وسياسياً كبيراً لملاذ سلمي وديمقراطي الوحيد في منطقة هزتها الحرب والإرهاب والعنف الطائفي واسع النطاق.

السليمانية وأربيل

على الرغم من إن مدينتي السليمانية وأربيل هي جزء من إقليم كوردستان العراق والتي كانت محمية من قبل منطقة الحظر الجوي بعد حرب الخليج الأولى، وإنها تتمتع بكامل الحرية والسلام فقط منذ عام 2003. 
ويقدر عدد السكان الحالي في السليمانية وأربيل حوالي المليون نسمة لكل منهما، يعتبر المكون الكردي الاكثر عددا مع تواجد عدد كبير من اللاجئين العرب الذين وصلوا بعد عام 2003. ووصفت مدينة السليمانية الأكثر حداثة في عموم العراق حيث ينتعش المواطن بالحرية الفردية. ومع ذلك، لا يزال وضع المرأة مهم ومقلق. وخاصة أربيل الاكثر تشددا بالتقاليد والعادات على الرغم من التطور العمراني الحاصل والاستثمارات الدولية المتنوعة.

چمچمال

تقع بين مدينتي كركوك والسليمانية، چمچمال إعتادت أن تكون بلدة صغيرة يبلغ عدد سكانها أقل من 20,000. لكن منذ ما يسمى بحملة الأنفال (1986-1989) إزداد عدد سكان المدينة إلى أكثر من 50,000 مواطن. وأدى ذلك إلى تدمير جميع القرى المحيطة بها، وأجبرت العائلات على الفرار من چمچمال وترحيل الباقين إلى معسكر إعتقال في تكية تقع على بعد 10 كم من مدينة چمچمال. 
حتى اليوم تعاني المنطقة من إرتفاع معدل البطالة وإرتفاع معدلات جرائم القتل. چمچمال لا تزال واحدة من أفقر المناطق المنكوبة بسبب الحرب في شمال العراق، ايضا العديد من المزارعين العاطلين عن العمل اثر ذلك عليهم سلباً مما جعلهم غير قادرين على الإندماج وعدم تمكنهم من بناء منازلهم في قراهم القديمة.

حلبجة

تقع حلبجة حوالي 90 كم جنوب شرق مدينة السليمانية ويقدر عدد سكانها 250,000 نسمة. أصبحت حلبچة مدينة معروفة لما تعرضت عليه من الهجوم المأساوي بالغاز السام في مارس عام 1988 التي قتل فيها 5000 مدني في آن واحد والآلاف يعانون من إعاقات مدى الحياة.
دمر الجيش العراقي المدينة جزئياً في أعقاب الهجمات الكيماوية في 1988 حيث تم ترحيل العديد من الاهالي وتدمير البنية التحتية والنظم العائلية مما جعل المنطقة واحدة من أفقر المناطق في شمال العراق مع إرتفاع معدل البطالة والصراعات الاجتماعية والعنف المنزلي.

دهوك

تقع دهوك بالقرب من الحدود التركية ويقدر عدد سكانها 250,000 نسمة قبل أزمة اللآجئين في عام 2014 وكانت هذه المنطقة منصة إنطلاق للعديد من الصراعات بين نظام البعث والمقاومة الكردية كما هو الحال في جميع أجزاء كردستان العراق، سكان هذه المنطقة كانوا يعانون من الإضطهاد والعمليات العسكرية العقابية وحملة الأنفال. حتى عام 1991 عدد كبير من القرى والبنى التحتية تم تدميرها وإختفوا الالآف من اهاليها، من بينهم 10,000 رجل من قبيلة البرزاني. 

بعد عام 2003 أصبحت دهوك وسهل نينوى المجاور موطن لعدد كبير من المشردين داخلياً الذين فروا من العنف الطائفي المستمر والإنتهاكات الأخيرة لحقوق الإنسان في أجزاء أخرى من العراق. وفي سياق أزمة اللاجئين السوريين لجأ حوالي 100,000 من السوريين إلى محافظة دهوك، نصفهم في مخيم دوميز. منذ التقدم الذي أحرزه إرهابي "ISIS" في صيف 2014 إستضافت محافظة دهوك حوالي 600,000 نازح من الموصل وسنجار.