وجدها ما بين عداد القتلى

وجدها ما بين عداد القتلى

آري هو صبي يبلغ من العمر أحد عشر عاما، ولد في بغداد وفقد والدته في هجوم إرهابي. يعيش الان في كركوك جنبا إلى جنب مع والده وجدته.

آري يبلغ من العمر ست سنوات فقط،في احد الايام  ذهبت والدته وجدته الى السوق في بغداد وبعد مرور ساعة سمع الصبي الصغير انفجار قادم من نفس الاتجاه. ونادى على والده الذي بدأ يبحث عن زوجته في جميع أنحاء السوق "وعندما لم يستطع العثور عليها، ذهب والده إلى المستشفى للتأكد فيما اذا كانت من بين المصابين ووجدها بين عداد القتلى ".عندما علم آري حول وفاة والدته أنتابته حالة صدمة لم يستطع فهم ما حدث لأنها قبلته قبل بضع ساعات فقط من الحادث، بعد ثلاث سنوات من الحادثة لم يتقبل آري فكرة وفاة والدته بسبب " أنها لم تكن تعاني من أي مرض ".وكون آري من عائلة كردية وفي الوقت الذي بدأ الوضع الأمني يتدهور بسرعة في بغداد ، كانوا يعيشون في حالة خوف مستمرة. عندما تلقى والده تهديداً بالقتل، قرر أن يترك وظيفته والانتقال الى كركوك حيث استأجر منزل صغير وتركت هذه الخطوة أثراً كبيراً على آري. بدأ في البكاء أكثر من ذي قبل وكان الحزن لا يفارقه على والدته و منزله السابق والأصدقاء. لم يتزوج والده مرة ثانية لكي لايؤثر على حالة أبنه النفسية بشكل أكبر.أصطحبته جدته إلى الجلسة الأولى في مؤسسة ذيان وقالت لنا أنه كان أيضا يعاني من بعض المشاكل السلوكية، ويصرخ في كثير من الأحيان ويتحدث بعصبية. خلال الجلسة الاولى لاحظ المعالجين بان  ملامح الحزن كانت ترافقه ولا يرغب بالبقاء على الإطلاق.
 تم تشخيصه باضطراب عاطفي وسلوكي بصورة بطيئة، بدأ يعتاد على المكان وأحب أكثر شيء غرفة أطفالنا. وساعده معالج الأطفال في التعبير عن حزنه من خلال الرسومات والعلاج باللعب. وهو يتواصل في رؤية الطبيب النفساني مرتين في الشهر لمتابعة حالته.بعد أربعة أشهر تحسنت حالة آري وكان على استعداد للذهاب إلى المدرسة. وقال انه يحب اللعب مع الأطفال الآخرين، لا سيما في غرفة العلاج الجماعي.